وكانت نقطة البداية هي تطوير البنية الأساسية لرمز بريدى جديد. وخلافا للأنظمة البريدية التقليدية، والتي تستخدم أرقام المنازل، وأدلة الشوارع، و الرموز البريدية، فقد استخدم البريد السعودي نظام "الجوار" و هو نظام قائم على خطوط من اللغة العربية، يجعل من الصعب تتبع بدقة تسليم البريد بسبب اختلافات متعددة فى نفس العنوان. وثمة مشكلة أخرى هي أن هذا النظام قد قدم مستويات منخفضة من التكامل والتشغيل الآلي على سبيل المثال، مع آلات الفرز، والاعتماد بدلا من ذلك على العاملين، ليقرأ كل منهم النص المطول، ثم يقوم بفرز البريد يدويا. ولإزالة هذه المعوقات من أجل كفاءة و تفوق خدمة العملاء ، أقام البريد السعودي بالتعاون مع سيسكو ® الحلول التجارية للانترنت مجموعة (IBSG). سلسلة من ورش العمل المفيدة والتي عقدت في لندن ، بانكلترا ، والرياض ، بالمملكة العربية السعودية ، لتبادل أفضل التجارب و تطوير الأفكار والحلول.. و بأخذ النموذج الاستيراتيجى الذي تقدمه سيسكو للشبكات الافتراضية منظمة (NVO) ، هذا النهج الذي يركز على تفوق المنافسين من خلال الاستجابة السريعة للعملاء ، والتعاون مع شركاء جدد لتقديم أفضل الأنشطة الخدمية، وتحديث الأعمال التجارية من حيث العمليات ، والبيانات ، والبنية التحتية لتقنية المعلومات. لذا كانت مؤسسة البريد السعودي بالتعاون مع سيسكو للشبكات الافتراضية NVO قادرة على تسريع إستراتيجيتها للتحول الى الأعمال التجارية.
"لقد ساعدت سيسكو على تحديد أولويات الاتصالات الموحدة ، وعمليات التعاون والتطبيقات، التي يمكن نشرها على رأس البنية التحتية للشبكة ،من خلال الربط بين تطبيقات الشبكة مثل المدفوعات الإلكترونية وبين إنتاجية الموظفين وأداء الأعمال ، تمكنا من تحديد تلك الحلول التي قدمت أعلى فائدة لمؤسسة البريد السعودي . "
وقد حقق البريد السعودي المرحلة الأولى من هذه الإستراتيجية ، فقد ربط البريد السعودي بين 130 فرع من المكاتب البريدية مع شبكة المعلومات الذكية سيسكو التي تدعم تقنية الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت لأكثر من 2000 مستخدم (و من المقرر زيادتهم إلى 10000 مستخدم طبقا للمخطط، لبدء تشغيل الشبكة لجميع المواقع الذى يبلغ 565 موقع) ويوفر الوصول إلى خدمات مركز البيانات الرئيسى، والحصول على المعلومات المتاحة من خلال أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ، ونقاط البيع ، والتمويل ، ونظم الإدارة.
وبنفس القدر من الأهمية، فإن شبكة المعلومات الذكية للبريد السعودي قد مهدت الطريق لعدد من المشاريع المبتكرة ، بما في ذلك مقدمة مشروع الترميز الرقمي الجديد لتحديد المواقع، الذى يتناول المنازل والعناوين التجارية.وهذا النظام متكاملا مع نظم تحديد المواقع الجغرافية مع الصور المرئية من الأقمار الصناعية عن طريق الأجهزة الكفية الشخصية أو المركبات المجهزة بالأجهزة لتوجيه السائقين إلى مقاصدهم. وهذا النهوض لن يؤدى فقط إلى تحسين إدارة النقل و ضبط أوقات التسليم ، ولكن القضاء أيضا على عدد البريد المرتجع داخل بلد تغطي أكثر من 772000 ميلا مربعا (2 مليون كم مربع).
كما توفر البنية الأساسية الدعم لواحدة من أكبر المشاريع في الشرق الأوسط وهى تحديد الهوية عن طريق موجات الترددات الراديوية RFID . ويقوم البريد السعودي حاليا بتوفير ملايين الشرائح لتزويد صناديق البريد بهذه الشرائح لاستخدام هذه التقنية في الخدمات البريدية كالتسليم بالختم الالكتروني لجميع المنازل على مستوى المملكة.
وتتفاعل تلك الشرائح الخاصة مع موزعى البريد إذ ترسل تنبيها بحالة التأهب عندما يكون الموزع فى محيط المرسل إليه ، وذلك للتغلب على المشاكل التي قدمتها العديد من صناديق البريد التي تقع بالقرب من بعضها البعض ،إذ تمكن موزع البريد من قراءة الرسالة أو مجموعة من البعائث للتحقق من أحقيتها للصندوق قبل وضعها في الداخل. وأخيرا ، ترسل إشارة يحال الرسالة إلى المكتب الفرعي للمصادقة على وقت ومقصد التسليم للبعيثة. وبدوره يقوم بتحديث شبكة المعلومات الخاصة بالبريد السعودي في الوقت ذاته، مما يسمح للمرسل أن يتتبع حالة البعيثة من خلال الموقع الإلكتروني أو نقطة الاستعلام هاتفي. . وقد تبنت مؤسسة البريد السعودي نموذج الشبكة الافتراضية NVO لتسرع من إستراتيجيتها للتحول التجاري. ويعد نشر الشبكة الافتراضية الجديدة الخاصة بالبريد السعودي عن طريق الاتصال باستخدام بروتوكول الانترنت وتبادل المعلومات في نفس الوقت بين المكاتب الفرعية وسيارات البريد ، وبين صناديق البريد، كفل للبريد السعودي وضعا جيدا للاستجابة لتحديات الخصخصة من خلال خدمة العملاء والتفوق التشغيلي.
وقد مكن هذا النظام المؤسسة أن تعزز من سرعتها في تسليم البريد والطرود ،التي يمكن أن تقدم على أدنى تكلفة ممكنة، من خلال المراقبة المتقدمة، وتحسين سير العمل، وفعالية التكاليف في استخدام الموارد، لذا يمكن للمنظمة أن تشمل بذلك القضاء على النفقات العامة غير الضرورية المرتبطة بالفرز و تسليم البريد المرتجع، الذي يمثل مشكلة رئيسية بالنسبة للعديد من النظم البريدية.
وهذا نهج تطلعي لا يقتصر على القيادة أو تفوق تكلفة الوافدين للسوق الجديدة. بل يأتى تعزيز الشراكات التجارية وتحفيز الاقتصاد أيضا في مقدمة جدول الأعمال. وتضع البنية التحتية للبريد مؤسسة البريد السعودي في طليعة مؤسسات التجارة الإلكترونية من جانب وذلك لأهميتها للمنظمات والمؤسسات الحكومية ، وغيرها من الأطراف التى زادت إمكانياتها فى الوصول إلى مواطني المملكة .
ويصف الدكتور بنتن الفرص التى سوف تقدمها المؤسسة: "إن البنية التحتية البريدية هى الحل الذي يمكن من بين -الأميال الماضية- عن طريق التفاعلات والمعاملات ، أن يلقي بالعديد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية ،مما قد يسهل على الشركات العديد من الأعمال التجارية ، مثل قطاعات التجزئة والسفر ، للوصول إلى أسواق جديدة و تقارب المجتمعات المحلية اجتماعيا ". الدكتور محمد صالح بنتن ، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة البريد السعودي |